محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

222

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

من ذلك أنّ الحيّات في الشتاء تسكن في بطون الأرض وتغيب [ في ] « 1 » حجرتها كالميتة لا حراك بها ، والحرارة حينئذ كامنة في باطن الأرض ، طلبا للغذاء الذي به تنحفظ الشخصية ، وللتوليد الذي [ 41 ب ] [ به ] « 2 » تنحفظ النوعية ، وهي حينئذ لا تبصر / شيئا إلى أن تأتي بما ألهمها خالقها إلى نبات الرازيانج وتقلّب أعينها عليها إلى أن يعود بصرها عليها ، ومن هذا علم الأطبّاء في المنفعة في ماء الرازيانج فاستعملوه في الموضع الذي يصلح استعماله فيه ، ومن ذلك ما يعرض للغربان إذا أكل ما يمسك طبيعته فتبعثه الطبيعة التي وكلها اللّه تعالى بحفظ الأبدان ذوات الطبائع وتدبيرها وشفاء أمراضها على أن يأتي ساحل البحر فيأخذ في منقاره من الماء الحار فيحتقن به فيسهله ويزول ما يجده من الألم ، وكذلك السنانير فإنّها في أوقات الربيع تأكل الحشيش ، ومعلوم أنّ ذلك ليس ممّا كانت تغتذي به أوّلا وإنّما دعاها إلى الإلهام بفعل ما جعل اللّه سببا لصحّة أبدانها ، فإذا أكلت ذلك الحشيش تقيّأت أخلاطا مختلفة قد اجتمعت في أبدانها ، ولا تزال تفعل ذلك إلى أن تحسّ بالصحّة المأنوس إليها بالطبع فتكفّ عن أكله ، وكذلك ما يأكله الدواب في وقت الربيع من نبات الأرض وما يزقّ به الطائر لفراخه من صورج « 3 » الحيطان لتدبغ به حواصلها لعلمه بضعفها ثمّ يزقّها الحبّ ، وهذا القول وأشباهه ظاهر غير خاف عن أكثر الناس .

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) صورج : الصاروج : النورة وأخلاطها التي تضرّج بها المنازل وغيرها وهو فارسي معرّب . ( ابن منظور : لسان العرب ، ج 2 ، ص 310 ) .